
سلام الله عليكم،
” أنت تشرف بلدك و ترفع رؤوسنا عاليا ” هي من العبارات التي تسمع المسؤولين و معظم الناس يقولونها لمواطن يتألق في بلدان المهجر في مجال من المجالات ، هذه العبارة و التي غالبا ما تتداول في البلدان المتخلفة و التي في نظري ، لا محل لها من الإعراب.
فأولائك الذين غادروا هنا للنجاح و التألق هناك، بسبب غياب فرص النجاح هنا، لا يهتم أحد هناك لأصولهم و بلدانهم الأصلية، بل الكل يركز في انجازاتهم و الجامعات التي تخرجوا منها هناك، حتى اصبحوا على ما هم عليه الأن.
أما بلدانهم الأصلية فلا أحد يهتم بها ، بل سأصدمك إذا قلت لك أن الأغلبية الساحقة هناك لا تعرف اصلا أين تقع تلك البلدان على الخريطة و لم يسمعوا بها أصلا.
رغم التمثيل المشرف للآلاف من النوابغ في الغرب على مدى سنين عديدة ، إلا أن ذلك لم يغير شيء في الدول المتخلفة التي جاؤوا منها. ظلت تلك الدول متخلفة لأنها لا تمنح لأبنائها البيئة السليمة للنجاح و التألق.
البلدان تتشرف بمدى تقدمها، بعدلها، بتعليمها، بنظامها الصحي، باقتصادها، بمستوى الحرية فيها، بمستوى اعلامها ، بانعدام الفساد فيها ، بالمساواة في اقتسام خيراتها … تشريف البلدان لا يتأثر و لا يبنى على عدد النوابغ الذين غادروها إما هربا أو طلبا لبيئة تساعدهم على التألق و النجاح. و الكل هنا و هناك يعلم ذلك ( حتى قط …مكيهرب من دار العرس ).
إن ما يستطيع المرء ان يتشرف به و ان يقدمه لبلده الاصلي و لكل العالم ، هو محاولته و لو بشكل فردي، في بناء بيئة تساعد على الابتكار و الابداع محليا ، أو كأقل الإيمان في مساعدة الشباب على الانفتاح على العالم الآخر و على تطوير الأفكار للخروج من بيئة لا تقدم و لا تأخر رغم مرور الزمن.
هذا طبعا لا يمنع أن الهجرة مطلوبة في اتجاه العالم المتطور ، العديد من نوابغ اوروبا تهاجر إلى امريكا …الفرق هو أن نوابغ هذه الدول تعطى الفرص الحقيقية للمساهمة في بناء بيئة محفزة للأجيال القادمة …
Mohamed EL Fezzazi ✪✪ ( محمد الفزازي )



